سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
793
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
في حقها ! ! ؟ أما كان ردّهما ردا على اللّه سبحانه وتعالى ؟ ! فكيف يقبل ادّعاء جابر بن عبد اللّه الأنصاري وهو - مع تقديرنا لمواقفه واحترامنا له - ليس إلّا صحابيا جليلا ، ولم ينزل قرآن في شأنه ، ولا طهّره اللّه تعالى من الرجس ؟ ! ولكنّه يردّ فاطمة وعليا عليهما السّلام ولا يقبل كلامهما في حق ثابت كثبوت الشمس في وسط النهار ! ! الحافظ : لا يمكن لنا أن نقبل ، بأنّ أبا بكر . . وهو ذلك الصحابي الجليل والمؤمن الصدّيق ، غصب فدكا ! ! أو أنّه أخذه من فاطمة بغير دليل ! ! إذ إنّ كلّ انسان عاقل يعمل من وراء القصد ، فالخليفة أبو بكر بعد أن كانت أموال بيت المال تحت تصرّفه ، ما كان بحاجة إلى فدك وغيرها ، حتى نقول إنّه أخذ فدكا لحاجة إليها ، فما عسانا أن نقول فيه إلّا أنه أخذها ليحق الحق ، ولأنّه كان يعتقد بأنّها فيء المسلمين . قلت : أولا : أثبتت فاطمة عليها السّلام في خطبها وكلامها وبإقامة الشهود ، أنّ فدكا لها وليست فيئا للمسلمين ، وأنها نحلة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لها . وقد مرّ ذلك في حوارنا وهو أمر ثابت عند كل ذي وجدان وذي انصاف وايمان . ثانيا : لم يقل أحد بأنّ أبا بكر غصب فدكا لاحتياجه إليها ، وإنما غصبها ليترك أهل البيت وهم فاطمة وبعلها وابناهما الحسن والحسين ضعفاء ماديا ليس في أيديهم شيء من المال ، فأبو بكر وأعوانه كانوا يعلمون أنّ عليا عليه السّلام غنيّ بالمعنويّات وكفّته راجحة في الدين والإيمان والعلم والعقل والفضائل والمناقب وما إلى ذلك . فلو ملك المال واستغنى به إلى جنب الغناء المعنوي ، التفّ الناس حوله ولم يرضوا بغيره . فلذلك غصبوهم فدكا وحرموهم من الخمس